القاسم بن إبراهيم الرسي
403
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ أدب الحوار ] وبعد : فلا بد لمن أنصف خصما في منازعته له ومجادلته ، من ذكر ما يرى الخصم أن له فيه حجة من مذهبه ومقالته ، فإذا ذكر ذلك كله ، بان ما فيه عليه وله ، فكان ذلك لباطله أقطع ، وفي الجواب له أبلغ وأجمع . والنصارى فهم خصماؤنا في اللّه ، فلا بد من تبيين ما افتروا فيه على اللّه ، وهم ممن قال اللّه فيهم : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ [ الشورى : 16 ] . ومن الذين قال فيهم : * هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 16 ] . فهم في ذلك كغيرهم من كفرة الأمم . فليفهم من قرأ كتابنا هذا ما نصف فيه من قولهم كله فسنصفه ، بما يعلمه علماء كل فرقة منهم إن شاء اللّه ويعرفه ، وسنستقصي لهم في كله ما استقصوا لأنفسهم من المقال ، ثم نجادلهم فيه على الحق بالتي هي أحسن وأبلغ في الجدال ، وندعوهم إلى سبيل ربنا وربهم بالحكمة والبينة ، ونعظهم إن شاء اللّه بالمواعظ البليغة الحسنة ، فإن اللّه سبحانه يقول لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) [ النحل : 125 ] ، فنستعصم اللّه في ذلك كله بعصمة الهداة المسترشدين . « 1 » [ مذاهب النصارى المتفق عليها ] وهذا كتاب ما حددت النصارى من قولها ، قد استقصينا فيه جميع أصولها ، فليفهم ذلك إن شاء اللّه منها ، من أراد فهمه من الأمم عنها . زعمت النصارى كلها : أن اللّه سبحانه ثلاثة أشخاص مفترقة ، وأن تلك الأشخاص الثلاثة كلها طبيعة واحدة متفقة ، وقالوا : تلك الثلاثة في درك يقين النفس ،
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : المرشدين . وفي ( د ) : الراشدين .